الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
247
سبك المقال لفك العقال
ولا ضنانة ، ويعلم اللّه أنها نصيحة إيمانية ، ونذارة للمستبصر إسلامية « 1 » : وكم جئت في أبياتكم من نصيحة * وقد يستفيد الظنة المتنصح فأسرع الكيد إليه ، وأقبل بالخير عليه ، وكان من حالة مخدومة الجزاء على الخير بالشر ، وعلى الحسنة بالسيئة والضرر ؛ فبعث « 2 » إليّ من الوزعة « 3 » ثلاثا ، ولم يجر عند نفسه في ذلك إبداعا ولا أحداثا فلما أشخصني ناداني بالكنية « 4 » ، وقال لي : قيل لي عنك كلام سوء فبادروا إلى اعتقالي ، ولم يفقهوا مقالي ، فلما حللت بمسجد المعتقل ، عاينت الكثير والأقل ، فرأيت زاوية من زوايا الحق ، يسكنها من شاء من الخلق ؛ فلزمت المحراب ، ونبذت الأصحاب ، وكان ذلك في الثامن عشر لشعبان المكرم من العام المذكور ؛ فلما استهل هلال رمضان المعظم تأهبت إليه ، وعوّلت على اللّه فيما افترض لديه ، وقطعته على أحسن حال وإن كنت في برح واختبال ، لم أغفل فيه عن ذكر ولا دعاء ، ولا شكر للّه ولا ثناء ، إلى أن انتهت مدته ، وانقضت عدته ؛ فلما استهل هلال شوال ، وكان يتردد إليّ قليل من الأصحاب المحبين ، الذين ظهرت صداقتهم هنا وفي يوم الدين ، ويخبرون عن لكماته ، وما يبدي من سطواته ، وقد أقام الحق عندي في ذلك المقام رياضة في غابر الأيام ، وكان جمع من المبتدعين المتشيعين المنهمكين في الشهوات يبالغون في الأراجيف ، وينمقون ألسنتهم بالتحاريف ويقولون تغلب عليه السوداء فيهلك شبحه ، ويهرق بفنائه قدحه ، وقد أظهروا من العداوة ما أبطنوا وأعلنوا ما أسروهه وكتموه ، وكانوا قبل يسرون حسوا في ارتغاء « 5 » ، ويبيحون الأذى دون إظهار ولا انتماء ، وهم
--> ( 1 ) من الكامل . ( 2 ) فراغ في ( ب ) . ( 3 ) الوزعة : الموكلون بالأمور أو الشرطة . ( 4 ) في ( ب ) بالكلية . ( 5 ) كناية عمن يظهر أمرا يسر به أمرا آخر يخالفه ، جاء في مجع الأمثال للميداني « قال أبو زيد الأصمعي ، أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة ، ولا يريد غيرها فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن ، يضرب لمن يريك أنه يعينك ، وإنما يجر النفع إلى نفسه » . مجمع الأمثال 2 : 417 .